ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
مقدمة الكتاب 14
المسالك والممالك ( ط مصر )
ولم أقصد الأقاليم السبعة التي عليها قسمة الأرض » . وحين رسم صورة معمور الأرض في عصره قال : « فهذه صورة الأرض عامرها والخراب منها وهي مقسومة على الممالك . وعماد ممالك الأرض أربعة : مملكة فارس ، ومملكة الروم ، ومملكة الصين ، ومملكة الهند . فلما جاء الإسلام أخذ من كل مملكة بنصيب . وبهذا ظهرت مملكة الإسلام » . ومثل هذا التقسيم الإقليمى الكبير هو أشبه بما ندرسه اليوم في الدراسات الإقليمية لمناطق كبرى مثل : غرب أوروبا ، الاتحاد السوفيتي ، جنوب غرب آسيا ، الشرق الأوسط ، أفريقية جنوب الصحراء ، إمريكا اللاتينية . . ثم أعقب هذا التقسيم العام على الممالك بدراسة تفصيلية شاملة لمملكة الإسلام ، وهنا يتضح مدلول لفظ الإقليم بصورة أوضح ، حيث أصبحت ولايات أو ممالك الإسلام أقاليم جغرافية واضحة المعالم ، ولكل إقليم صورة ( خريطة ) فيها ما يمكن توقيعه من ظاهرات ثم تأتى الكتابة كشرح مفصل لجغرافية الإقليم . وهكذا نجد هناك مزاوجة بين الدراسة الإقليمية ورسم الخريطة على نحو ما يقول : « الغرض من كتابي هذا تصوير الأقاليم التي لم يذكرها أحد علمته ، أما ذكر مدنها وجبالها وأنهارها وبحارها والمسافات وسائر ما أنا ذاكره فقد يوجد في الأخبار ، ولا يتعذر على من أراد تقصى شئ من ذلك من أهل كل بلد ، فلذلك تجوّزنا في ذكر المسافات والمدن وسائر ما نذكره » . وإذا كان الإصطخرى قد قدّم لجميع الأرض صورة في مستهل كتابه ، فإنه قد أفرد بعد ذلك لكل إقليم من بلاد الإسلام صورة على حدة ، وقد بلغت عشرين إقليما هي :